خليل الصفدي
192
أعيان العصر وأعوان النصر
واشتغل بدمشق ، وأخذ عن ابن الحاجب العربية ، وعن ابن عبد السلام الفقه ، وعن الزكي المنذري الحديث ، والأصول عن جماعة الفلسفة ، والرفض عن جماعة . ودرّس وأفتى زمانا ، وناظر وأورد بيانا ، وكان متبحّرا في العلوم ، لا يعبأ بمن يشكر أو يلوم ، كثير الفضائل ، قادرا على أجوبة المسائل ، أسدا إذا ناظر ، بحرا إذا حاضر ، حاضر الحجّة ، خائض اللّجّة ، حادّ القريحة ، رادّ السهام التي تصيب مقاتله ، وهي غير صحيحة . دخل إلى مصر غير مرة ، وتوجه إلى قوص وأسوان ، وامتزج فيهما بالأحباب والإخوان ، وولي بأسوان تدريس مدرستها مدة ، وكابد من الرّمضاء « 1 » والحر شدّة ، وكان من تمكنه في العلوم ، يقول عند الدروس : عيّنوا آية حتى نتكلم عليها ، فإذا عيّنوا ما أرادوا تكلم حتى يذعنوا لما يقوله وينقادوا ، كأنما يقرأ من كتاب ، أو يستسقي من بر زاخر العباب . وسمع منه الطلبة ، وقرأ عليه البرزالي موطأ القعنبي ، وكان عديم المبالاة بالناس ، يشتلق على الأنواع والأجناس ، مستهترا بمن يراه ، مشتهرا بترك أدب الكبار والسراة ، ولم يزل على حاله ، إلى أن أصبح ابن مليّ بالعجر مليا ، وأمسى وعذره عن الكلام حليا ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - بقرية بخعون من جبل الظنّية سنة تسع وتسعين وستمائة في جمادى الآخرة . ومولده سنة سبع عشرة وستمائة ببعلبك . قال شيخنا علم الدين البرزالي : قرأت عليه الموطأ رواية القعنبي ، وعدة أجزاء بسماعه من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي ، وجزء أبي الجهم « 2 » بسماعه من ابن الزبيدي . 161 - أحمد بن محمد بن إبراهيم « 3 » ابن عبد الواحد بن علي بن سرور : المسند عماد الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن الشيخ القدوة عماد الدين المقدسي البغدادي ، ثم المصري الحنبلي .
--> ( 1 ) الرمض : شدة وقع الشمس علي الأرض ، ورمضاء بوزن حمراء وقد رمض يومنا أشتد حره ، ورمضت قدمه أي احترقت وفي الحديث « صلاة الأوبين إذا رمضت الفصال من الضحا » . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 108 ) . ( 2 ) أبو الجهم هو : العلاء بن ممسي بن عطية الباهلي ، المتوفى في سنة 228 ه ، ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 1 / 584 ) . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 616 .